الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

26

مختصر الامثل

وذكرت في بعض الروايات باسم ( ألم تنزيل ) . فضيلة تلاوة السورة : في تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « ومن قرأ ألم تنزيل ، وتبارك الذي بيده الملك ، فكأنّما أحيا ليلة القدر » . وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من قرأ سورة السجدة في كل ليلة جمعة أعطاه اللَّه كتابه بيمينه ، ولم يحاسبه بما كان منه ، وكان من رفقاء محمّد صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام » . فلا شك أنّ تلاوتها - التلاوة التي تكون مصدراً للتفكير ، وبالتالي مبدءاً للتصميم والحركة - قادرة على أن تصنع من الإنسان مثالًا متكاملًا تشمله كل هذه الفضيلة والفخر . ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَ فَلَا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) عظمة القرآن ، والمبدأ والمعاد : مرّة أخرى نواجه الحروف المقطعة « ألم » في هذه السورة ، وهذه هي المرّة الخامسة عشرة التي نرى فيها مثل هذه الحروف في بداية السور القرآنية . والبحث الذي جاء بعد هذه الحروف مباشرة حول أهمية القرآن يبيّن مرّة أخرى هذه الحقيقة ، وهي أنّ « ألم » إشارة إلى عظمة القرآن ، والقدرة على إظهار عظمة اللَّه سبحانه ، وهذا الكتاب العظيم الغني المحتوى ، والذي هو معجزة محمّد صلى الله عليه وآله الخالدة يتكوّن من حروف المعجم البسيطة التي يعرفها الجميع . تقول الآية : « تَنزِيلُ الْكِتبِ لَارَيْبَ فِيهِ مِن رَّبّ الْعَالَمِينَ » . هذه الآية جواب عن سؤالين : الأوّل عن محتوى هذا الكتاب السماوي ، فتقول في الجواب : إنّ محتواه حقّ ولا مجال لأدنى شك فيه ؛ والسؤال الثاني يدور حول مبدع هذا الكتاب ، وفي الجواب تقول : إنّ هذا الكتاب من قبل رب العالمين .